عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 11

خريدة القصر وجريدة العصر

أبو الفرج الأصبهانيّ صاحب كتاب الأغاني ، والأبيورديّ الشاعر المشهور ، وهما أمويّان في الصميم من أمية بن عبد شمس ، وبديع الزمان الهمذانيّ وخئولته في مضر ، وغيرهم كثير جدّا ليس هذا مقام استيفائهم . فليس ما ذكره ابن الفوطي من نسب هذا البيت في قريش ببعيد عن الصدق ، وإن انفرد به بين المؤرخين . * * * وقد ظهر هذا البيت في العهد السلجوقيّ ، وكان وثيق الصلة بالدولة ، فتقلب رجاله في الإدارة والسياسة ؛ وكان من خصائص رجاله التثقف بالثقافتين العربية والفارسية . ويظهر من استقراء أحوالهم أن العناية بالآداب العربية وبرواية الشعر العربي وقرضه كانت عريقة عند قدماء رجال هذا البيت . فقد وجدت جد العماد « 1 » ، وأعني به أبا الرجاء حامد بن محمد ، على ما ذكر سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان ، يحفظ شعر البحتري ودواوين العرب . وحفظ شعر البحتري ودواوين العرب ممتنع عقلا ، فكأنّ السبط أراد بهذه المبالغة وصف مبالغة أبي الرجاء في التوفر الشديد على الشعر العربي . ومن هنا استوفى حظه من البلاغة العربية والذوق الشعري ، وتسنّى له أن يقرض الشعر الجيد . ومنه قوله ، وقد ظرف في البيت الثاني منه : تولّى الجهل وانقطع العتاب * ولاح الشيب وافتضح الشباب لقد أبغضت نفسي في شبابي * فكيف تحبّني الخود الكعاب ؟ ! ووجدت أبا نصر أحمد « 2 » بن حامد المستوفي المعروف بالعزيز - وهو عم عماد الدين - ( 472 - 526 ه ) شاعرا فصيحا ، وكان إلى ذلك جوادا ممدّحا ، ووزيرا خطيرا . اختصّ بالسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ، ودبّر قوانين الوزارة . ومن شعره ما كتب به إلى بعض أصدقائه :

--> ( 1 ) في مرآة الزمان ( 8 / 505 ) : « عمه » ، وهو خطأ . ( 2 ) وفيات الأعيان ( 1 / 60 ) .